الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة
حذّر توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة في حالات الطوارئ من أن جنوب السودان يقف عند "مفترق طرق خطير" في ظل تنامي شبح المجاعة، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل لتفادي ما وصفه بـ"الانهيار" الذي يتهدد البلد.
وقال فليتشر، أمام مجلس الأمن، إن على المجتمع الدولي أن "يحول دون انزلاق جنوب السودان نحو مجاعة شاملة وانهيار عام"، مشيرا إلى أن "قبضة الجوع تشتد على جنوب السودان بأسره".
وبيّن المسؤول الأممي أن موسم الجفاف ينذر بتدهور شرائح من السكان في ولايات البلاد العشر إلى مستويات الطوارئ من انعدام الأمن الغذائي، مضيفا أن أكثر من 7.5 ملايين شخص سيحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال العام الجاري.
وجاءت هذه التحذيرات عقب جولة ميدانية قضاها فليتشر في جنوب السودان استمرّت أسبوعا كاملا، أعرب خلالها عن خشيته أن تتضمن إحاطته المقبلة أمام مجلس الأمن إعلانا رسميا عن تفشي المجاعة.
الفيضانات المتوقع استمرارها ستزيد من تعقيد المشهد عبر عزل مجتمعات بأكملها
وأشار إلى أن المناطق المحيطة بمدينة أكوبو في ولاية جونقلي شهدت "نهب مجمّعات إنسانية وتدمير مراكز للتغذية"، في حين يوجد أكثر من 140 ألف شخص في المنطقة في "حاجة ماسّة إلى المساعدة". ونبه فليتشر إلى أن الفيضانات المتوقع استمرارها ستزيد من تعقيد المشهد عبر عزل مجتمعات بأكملها.
وحث فليتشر مجلس الأمن على الضغط من أجل ضمان وصول إنساني دون عوائق، وزيادة التمويل المرن، ومطالبة جميع الأطراف بالاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنى التحتية.
وكان القتال قد تصاعد في البلاد أواخر العام الماضي، بعد نحو سبع سنوات على إبرام اتفاق السلام الذي وضع حدا لخمس سنوات من الحرب الأهلية عام 2018. ففي ديسمبر 2025، استولى ائتلاف من قوى المعارضة على مواقع حكومية في ولاية جونقلي، ما استدعى عملية عسكرية في أواخر جانفي أرغمت أكثر من 280 ألف مدني على النزوح من المنطقة.